عامر النجار

189

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

لكم يا بنى هذا الكتاب الذي هو جزء من العلم بالطب بكماله ، وبلغت الغاية فيه من وضوحه وبيانه ، رأيت أن أحمله لهذه المقالة التي هي جزء العمل باليد ، لأن العمل باليد في بلادنا وفي زماننا معدومة البتة حتى كاد أن يدرس علمه وينقطع أثره ، وإنما بقيت منه رسوم يسيرة في كتب الأوائل ، قد صحفته الأيدي وواقعه الخطأ والتدريس ، حتى استغلقت معانيه وبعدت فائدته ، فرأيت أن أحييه وأؤلف فيه هذه المقالة عن طريق الشرح والبيان والاختصار ، وأن آتى بصور جديدة للكى وسائر الآلات للعمل باليد إذ هو من زيادات البيان ومن وكيد ما يحتاج إليه . والسبب الذي لا يوجد صانع محسن بيده في زماننا هذا لأن صناعة الطب طويلة وينبغي لصاحبها أن يرتاض من قبل ذلك في علم التشريح الذي وضعه جالينوس حتى يقف على منافع الأعضاء وهيئاتها ودرجتها واتصالها وانفصالها ومعرفة العظام والأعصاب والعضلات وعددها ومخارجها . قال الفاضل أبو قراط أن الأطباء بالاسم كثير وبالفعل قليل ولا سيما في صناعة اليد « الجراحة » . وقد ذكرنا نحن من ذلك طرفا في المدخل من هذا الكتاب لأنه من لم يكن عالما بما ذكرنا من التشريح لما يخل أن يقع في خطأ ، كما قد شاهدت كثيرا من تصدر في حال العلم وادعاه بغير علم ولا دراية . . . . ولهذا ينبغي لكم أن تعلموا أن العمل باليد ينقسم إلى قسمين : الأول : تصحبه السلامة ، وعمل يكون معه العطب في أكثر الحالات . تنقسم هذه المقالة إلى ثلاثة أبواب : الباب الأول : يختص بالكى وهو مقسم إلى 56 فصلا . الباب الثاني : يختص بالشق والبط والفصد وسائر العمليات الجراحية ، وبه جزء عن أمراض النساء والولادة والعيون والأنف والحلق وهو مقسم إلى 100 فصل .